سعيد عطية علي مطاوع

243

الاعجاز القصصي في القرآن

قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( سورة هود : 49 ) . . . وكما قال في سورة القصص عقب قصة موسى " وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " ( سورة القصص : 44 - 46 ) . . . وكما قال في سورة آل عمران عقب قصة مريم : " ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( سورة آل عمران : 44 ) . ولعل وجه التحدي بعشر سور مفتريات دون سورة واحدة ، هو إرادة نوع خاص من أنواع الإعجاز وهو الإتيان بالخبر الواحد بأساليب متعددة متساوية في البلاغة " 6 . أي أنه يقصد بالتحدي هنا القصص القرآني ، وإنه بالاستقراء يظهر أن السور التي كان قد نزل بها قصص مطول إلي وقت نزول سورة هود كانت عشرا . فتحداهم بعشر . . . أي أن تحدّيهم بسورة واحدة فيه يعجزهم أكثر من تحدّيهم بعشر نظرا لتفرق القصص وتعدد أساليبه ، واحتياج المتحدّي إلي عشر سور كالتي ورد فيها ليتمكّن من المحاكاة ، إن كان سيحاكي . . . والأفضل هنا القول إن الحالات الثلاث لم يسقها القرآن لتنشئ الحجة ، وإنما جاءت إعلانا هنا ، وإشهارا لوجودها في سائر القرآن ، كيما تؤتي تأثيرها في العقول والقلوب . ويقول الباقلاني عن الإعجاز في القرآن الكريم : " لو لم تكن إلا سورة واحدة لكفت عن الإعجاز ، فكيف بالقرآن العظيم . . . ولو لم يكن إلا من حديث من سورة لكفى ، وأقنع وأشفي . . . ولو عرفت قدر قصة موسى وحدها من سورة الشعراء ، لما طلبت بيّنة سواها " 7 . فهو هنا لا ينظر إلي إعجاز القرآن في عدد سوره وإنما يغوص إلي المعني ، ولو كان